التعرّف على الأنماط يساعد الناس على تمييز الحروف باختلاف الخطوط
لا نحفظ كل شكل يظهر به الحرف، بل نكوّن له نمطًا في الذاكرة ثم نطابق عليه ما نراه. والعربية شاهد واضح على ذلك: يتغيّر شكل الحرف بتغيّر موضعه بين أول الكلمة ووسطها وآخرها، ويظهر في النسخ والكوفي والديواني وخط اليد بصور متباعدة، ومع ذلك تتعرّف عليه العين بلا جهد. القارئ العربي يخزّن أنماطًا أكثر لكل حرف، ويطابقها فورًا.
ونتيجة ذلك أن السؤال المتكرر عن أي الخطوط العربية أسهل قراءة سؤال في غير موضعه. الفارق ليس في الأسرة ولا في الطابع، بل في هل يحفظ الخط الملامح التي يقوم عليها التطابق أم يحذفها. فما دام يحفظها، يبقى اختيار الخط قرار هوية وانطباع لا قرار قابلية قراءة.
الذي يكسر النمط هو الخط المصنوع لغرض آخر. الرقعة خط كتابة سريعة، تدمج نقطتي التاء في شرطة وثلاث نقاط الشين في علامة واحدة وتُسطّح الأسنان إلى خط، أي أنها تحذف الملامح المميِّزة نفسها. والديواني والثلث وُضعا للزخرفة والعنونة. والخطوط الهندسية الشديدة التبسيط تُقارب بين المتشابهات عند الأحجام الصغيرة فتصل إلى النتيجة ذاتها من الجهة المقابلة.
ويتجاوز الأثر سرعة القراءة. في تجربة أُعطي فيها الناس تعليمات تمرين رياضي، قدّروا أن أداءه يحتاج ثماني دقائق حين كانت التعليمات بخط واضح، وقدّروه بخمس عشرة دقيقة حين كانت بخط زخرفي، ووصفوه بالصعب وقلّ استعدادهم لأدائه. صعوبة الخط انتقلت إلى تقديرهم لصعوبة المهمة، والتعليمات لم تتغيّر.
الدروس المستفادة
- اختيار الخط قرار هوية لا قرار قابلية قراءة، ما دام يحفظ الملامح المميِّزة للحروف.
- اعرف الغرض الذي صُنع له الخط. ما وُضع للكتابة السريعة أو للزخرفة لا يصلح متنًا لواجهة.
- الخط الذي يصعب على العين يجعل المستخدم يقدّر المهمة أطول وأصعب، فيتردد قبل بدئها.
المراجع
مبادئ جديدة في بريدك
أنشر مبدأ جديد كل فترة، مع تطبيقه على واجهة. اترك بريدك ويوصلك أول بأول.
باقي خطوة. أرسلت لك رسالة على ، افتحها واضغط «أكّد اشتراكي».